الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
444
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
كان يصوم من شهر : السبت والأحد والاثنين ، ومن الشهر الآخر : الثلاثاء والأربعاء والخميس « 1 » . رواه الترمذي : وعن كريب ، مولى ابن عباس ، قال : أرسلني ابن عباس وناس من أصحاب النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - إلى أم سلمة أسألها : أي الأيام كان النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - أكثرها صياما ؟ قالت : السبت والأحد ، ويقول : إنهما عيد المشركين ، وأنا أحب أن أخالفهما « 2 » . رواه أحمد والنسائي ، وفيه محمد ابن عمر ، ولا يعرف حاله ، ويرويه عنه ابنه عبد اللّه بن محمد بن عمر ولا يعرف حاله أيضا . وعن عبد اللّه بن بسر عن أخته الصماء أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم ، فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنبة أو عود شجرة فليمضغه » « 3 » . رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة والدارمي . قال بعضهم : لا تعارض بينه وبين حديث أم سلمة ، فإن النهى عن صومه إنما هو عن إفراده ، وعلى ذلك ترجم أبو داود ، فقال : باب النهى أن يخص يوم السبت بالصوم وحديث صيامه إنما هو مع يوم الأحد . قالوا : ونظير هذا أنه نهى عن إفراد يوم الجمعة بالصوم إلا أن يصوم يوما قبله أو يوما بعده . قال النووي : وأما قول مالك في الموطأ « لم أسمع أحدا من أهل العلم والفقه ومن يقتدى به ينهى عن صيام يوم الجمعة وصيامه حسن ، فقد رأيت بعض أهل العلم يصومه ، وأراه كان يتحراه » فهذا الذي قاله هو الذي رآه ، وقد رأى غيره خلاف ما رأى هو ، والسنة مقدمة على ما رآه هو وغيره ، وقد ثبت النهى عن صوم يوم الجمعة فتعين القول به ، ومالك معذور فإنه لم يبلغه . قال الداودي من أصحاب مالك : لم يبلغ مالكا هذا الحديث ولو بلغه لم يخالفه .
--> ( 1 ) هو في الذي قبله . ( 2 ) أخرجه النسائي في « الكبرى » ( 2775 و 2776 ) من حديث أم سلمة - رضى اللّه عنها - . ( 3 ) صحيح : أخرجه الترمذي ( 744 ) في الصوم ، باب : ما جاء في صوم يوم السبت ، من حديث الصماء بنت بسر - رضى اللّه عنها - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن الترمذي » .